المحقق النراقي

82

مفتاح الأحكام

أصل ومن الأدلّة : بعض أفراد القياس وتوضيحه : أنّ للقياس أقساما كثيرة ذكرها القائسون ، لا فائدة في ذكرها ، والمتداول عندنا تقسيمه تارة : إلى قياس جليّ ، وهو ما قطع فيه بنفي الفارق في التأثير ، وخفيّ ، وهو ما ظنّ به وفيه . وأخرى : إلى قياس قطعيّ ، وهو ما قطع بوجود العلّة المعلّلة بها الأصل في الفرع « 1 » ، وظنيّ ، وهو ما يظنّ فيه بوجود العلّة في الفرع وبكون الحكم معلّلا في

--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « والمراد بالعلّة في القياس القطعي هي العلّة المعيّنة المعلومة في الفرع - كما هو الظاهر من القوم - لا مطلق العلّة ، سواء كانت معيّنة عند القائس أم لا . وعلى هذا فالقياس القطعيّ أخصّ من الجليّ ويكون كلّ قياس قطعيّ جليّا دون العكس . ويكون الجليّ أعمّ من وجه من الظنيّ ، فيجتمعان فيما علم نفي الفارق وظنّ تعيّن العلّة ، بأن يكون العلّة أحد الأمرين ، أو الأمور الموجودة في كلّ من الفرع والأصل . ويكون الخفيّ أخصّ مطلقا من الظنيّ . وأمّا القياس بالطريق الأولى ، فهو أعمّ من وجه من كلّ من الجليّ والقطعي . وقد يتوهّم أنّ كلّ قياس بالطريق الأولى جليّ ، وليس كذلك ؛ لأنّ كون اقتضاء الجامع للحكم في الفرع أولى منه في الأصل لا يستلزم العلم بنفي الفارق بينهما ولا قطعيّة العلّيّة ولا قطعيّة وجود العلّة في الفرع ، لجواز أن يكون الاقتضاء ( للاقتضاء في ) المذكور ظنّيّا وحينئذ يكون تعليل الحكم بالجامع ظنّيّا ، فربما كان لخصوص مادّة الأصل مدخليّة في الحكم فإنّ قياس الأولويّة ما كان اقتضاء الجامع فيه للحكم في الفرع أقوى . وهذا قد يعلم فيه نفي الفارق إذا كان الاقتضاء المذكور في الأصل قطعيّا . وقد لا يعلم إذا كان ظنّيّا ، وحينئذ يمكن أن يكون في الفرع أيضا ظنّيّا وإن كان الظنّ الحاصل منه أقوى من الحاصل من الاقتضاء المذكور ، ومجرّد ذلك -